الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
56
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
عن أبي مسلم الاصفهاني من الجمهور وحكاه الرازي أيضا عن مجاهد ان الفاحشة هنا هي مساحقة النساء وفي قوله تعالى * ( والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) * هو اللواط . وذكر الرازي وجوه رده والدفع عنه بلا تصريح منه بترجيحه ورجحه صاحب المنار وحكى الترجيح عن أستاذه بما لا يخرج عما ذكره الرازي وأيده الأردبيلي في زبدة البيان بنحو ذلك . والكل تخرص سقيم لا يجدي . فقد روي من عدا البخاري من أصحاب الجوامع الست وذكر في الدر المنثور من غيرهم اثنى عشر ممن أخرجه من كبار المحدثين عن عبادة ابن الصامت في حديث ان رسول اللَّه ( ص ) أوحي اليه ولما سوى عنه الوحي قال ( ص ) خذوا عني قد جعل اللَّه لهن سبيلا الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة . وأخرج أحمد عن سلمة ابن المحيق عن رسول اللَّه نحو ذلك . وروى في الكافي بسنده عن الباقر ( ع ) ما ملخصه ان كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء قال اللَّه تعالى : * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ) * إلى قوله تعالى * ( سَبِيلًا ) * فالسبيل الذي قال اللَّه الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * . وفي تفسير البرهان عن العياشي عن جابر عن الباقر جعل السبيل الرجم أو الجلد . ورواه الجزائري في القلائد عن العياشي عن أبي بصير عن الصادق ( ع ) وفي مجمع البيان ان النسخ اي بآية النور وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه . وفي الوسائل في رسالة المحكم والمتشابه للمرتضى نقلا من تفسير النعماني باسناده عن إسماعيل بن جابر عن الصادق ( ع ) عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث ذكر فيه احكام هذه الآية إلى أن قال فلما قوي الإسلام انزل اللَّه الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * فنسخت هذه الآية الحبس والأذى الحديث . وأما القول بأن السبيل هو التزويج والاستغناء بالحلال فقد قال في التبيان انه باطل بالإجماع * ( مِنْ نِسائِكُمْ ) * أي من نساء المؤمنين وإن كان الحكم عاما وذلك لأن المؤمنين حينئذ هم الذين يتلقون أحكام الشريعة بالإجراء فحسن لذلك خطابهم بالحكم العام . ودعوى ان المراد نساء الأزواج يبطلها ما ذكرنا روايته من الفريقين من حكم غير المحصنة في الجلد * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً ) * من الرجال * ( مِنْكُمْ ) * أي من المسلمين وذلك لأجل اجراء الحكم عليهن اي اطلبوا شهادتهم والظاهر أنها على نمط الدعاوي في إقامتها عند الحاكم * ( فَإِنْ شَهِدُوا ) * وثبت الأمر